علي بن محمد البغدادي الماوردي

146

النكت والعيون تفسير الماوردى

تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] يعني بل يزيدون . والرابع : أن معناها الإباحة وتقديره ، فإن شبهتموها بالحجارة كانت مثلها ، وإن شبهتموها بما هو أشد ، كانت مثلها . والخامس : فهي كالحجارة ، أو أشد قسوة عندكم . ثم قال تعالى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ يعني أن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم القاسية ، لتفجّر الأنهار منها . ثم قال تعالى : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فاختلفوا في ضمير الهاء في « منها » ، إلى ما ذا يرجع ؟ على قولين : أحدهما : إلى القلوب لا إلى الحجارة ، فيكون معنى الكلام : وإن من القلوب لما يخضع من خشية اللّه ، ذكره ابن بحر . والقول الثاني : أنها ترجع إلى الحجارة ، لأنها أقرب مذكور . واختلف من قال بهذا ، في هذه الحجارة على قولين : أحدهما : أنها البرد الهابط من السّحاب ، وهذا قول تفرد به بعض المتكلمين . والثاني : وهو قول جمهور المفسرين : أنها حجارة الجبال الصلدة ، لأنها أشد صلابة . واختلف من قال بهذا على قولين : أحدهما : أنه الجبل الذي جعله اللّه دكّا ، حين كلم موسى . والثاني : أنه عام في جميع الجبال . واختلف من قال بهذا ، في تأويل هبوطها ، على أربعة أقاويل : أحدها : إن هبوط ما هبط من خشية اللّه ، نزل في ذلك القرآن . والثاني : . . . « * » والثالث : أن من عظّم من أمر اللّه ، يرى كأنه هابط خاشع ، كما قال جرير :

--> ( * ) بياض في النسخة المخطوطة .