علي بن محمد البغدادي الماوردي
140
النكت والعيون تفسير الماوردى
ثم فيما أريد بالصفرة قولان : أحدهما : صفراء القرن والظلف ، وهو قول سعيد بن جبير . والثاني : صفراء اللون كله ، وهذا قول مجاهد . وفي قوله تعالى : فاقِعٌ لَوْنُها ثلاثة تأويلات : أحدها : الشديدة الصفرة ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن . والثاني : الخالص الصفرة ، وهذا قول قطرب . والثالث : الصافي ، وهذا قول أبي العالية ، وقتادة . تَسُرُّ النَّاظِرِينَ فيه وجهان : أحدهما : تعجب الناظرين بصفرتها ، فتعجب بالسرور ، وهو ما يتأثر به القلب ، والفرح ما فرحت به العين « * » ، ويحتمل قوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وجهين : أحدهما : بحسن لونها فتكون . . . لصفرتها . والثاني : حسن سمتها ، وصفت بذلك ، ليكون ذلك زيادة شرط في صفتها ، غير ما تقدم من ذكر صفرتها ، فتصير البقرة على الوجه الأول ، ذات وصف واحد ، وعلى الوجه الثاني ، ذات وصفين . قوله تعالى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فسألوا سؤالا ثالثا ، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان الثاني ، فروى ابن جريج ، عن قتادة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أمروا بأدنى بقرة ولكنّهم لمّا شدّدوا على أنفسهم شدّد اللّه عليهم ، وأيم اللّه لو أنّهم لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد » « 186 » يعني أنهم لو لم يقولوا : وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ما اهتدوا إليها أبدا . قوله عزّ وجل : قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ يعني لم يذللها العمل .
--> ( * ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني . ( 186 ) رواه ابن جرير ( 2 / 206 ) بلفظ ذكر لنا أن نبي اللّه كان يقول : وهو مرسل لا تقوم به حجة كما قال الشيخ شاكر في تخريج الطبري ( 2 / 206 ) وقد تقدم الكلام على روايات الحديث في الحديث الذي قبله .