علي بن محمد البغدادي الماوردي

139

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنّ الفارض التي قد ولدت بطونا كثيرة ، فيتسع لذلك جوفها ، لأن معنى الفارض في اللغة الواسع ، وهذا قول بعض المتأخرين ، واستشهد بقول الراجز : يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض * له قروء كقروء الحائض « 184 » والبكر : الصغيرة التي لم تحمل ، والبكر من إناث البهائم ، وبني آدم ، ما لم يفتحله الفحل ، وهي مكسورة الباء ، فأما البكر بفتح الباء ، فهو الفتي من الإبل . وقوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ والعوان النّصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين ، بَيْنَ ذلِكَ يعني بين الصغيرة والكبيرة ، وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه ، قال الشاعر : فرحن عليه بين بكر عزيزة * وبين عوان كالغمامة ناصف قوله تعالى : . . . قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ حكي عن الحسن البصري ، أن المراد بقوله صفراء ، أي سوداء شديدة السواد ، كما تقول العرب : ناقة صفراء أي سوداء ، ومنه قول الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزبيب « 185 » وقال الراجز : وصفر ليست بمصفرّة * ولكنّ سوداء مثل الخمر وقال سائر المفسرين : إنها صفراء اللون ، من الصفرة المعروفة ، وهو أصح ، لأنه الظاهر ، ولأنه قال : فاقِعٌ لَوْنُها والفاقع من صفات الصفرة ، وليس يوصف السواد بذلك ، وإنما يقال : أسود حالك ، وأحمر قان ، وأبيض ناصع ، وأخضر ناضر ، وأصفر فاقع .

--> ( 184 ) وقع خطأ في إنشاد هذا البيت وصوابه كما قال صاحب تخريج الطبري ( 2 / 190 ) . يا رب مولى حاسد مباغض * عليّ ذي ضغن وجنب فارض انظر مجالس ثعلب ( 264 ) ، الحيوان ( 6 / 66 ، 67 ) ، المعاني الكبير الفراء ( 850 ) ، ( 1143 ) . ( 185 ) الشاعر هو الأعشى الكبير . والبيت من قصيدة له في ديوانه ( ص 219 ) .