علي بن محمد البغدادي الماوردي

123

النكت والعيون تفسير الماوردى

انجلت الظلمة من سبعين ألف قتيل في ساعة من نهار ، وكانوا ينادون في تلك الحال : رحم اللّه عبدا صبر حتى يبلغ اللّه رضاه ، فحزن موسى وبنو إسرائيل لذلك القتل ، فأوحى اللّه عزّ وجل إلى موسى : لا تحزن ، أمّا من قتل منكم فأحياء عندي يرزقون ، وأمّا من بقي فقد قبلت توبته ، فبشّر بذلك بني إسرائيل . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) قوله عزّ وجل : . . . حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فيه تأويلان : أحدهما : علانية ، وهو قول ابن عباس . والثاني : عيانا ، وهو قول قتادة . وأصل الجهر الظهور ، ومنه الجهر بالقراءة ، إنما هو إظهارها ، والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة بها . فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ يعني الموت ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ما نزل بكم من الموت . قوله عزّ وجل : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ يعني الذين ماتوا بالصاعقة ، وهم السبعون الذين اختارهم موسى ليستمعوا مناجاة ربّه له بعد أن تاب على من عبد العجل . وفي قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ تأويلان : أحدهما : أنه إحياؤهم بعد موتهم لاستكمال آجالهم ، وهذا قول قتادة . والثاني : أنهم بعد الإحياء سألوا أن يبعثوا أنبياء فبعثهم اللّه أنبياء ، وهذا قول السّدّيّ . وأصل البعث الإرسال ، وقيل : بل أصله : إثارة الشيء من محلّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ] وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 )