علي بن محمد البغدادي الماوردي
124
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ : والغمام : هو ما غمّ السماء ، فغطّاها من سحاب وقتام ، وكلّ مغطّ فهو غمام ، ومنه : غمّ الهلال ، أي غطاه الغيم . وفي الغمام الذي ظلله اللّه عليهم تأويلان : أحدهما : أنه السحابة ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه الذي أتى الملائكة في يوم بدر ، مثل قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ، [ البقرة : 210 ] وهذا قول مجاهد . قوله عزّ وجل : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى فيه سبعة أقاويل : أحدها : أن المنّ ما سقط على الشجر فيأكله الناس ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أن المنّ صمغة ، وهو قول مجاهد . والثالث : أن المنّ شراب ، كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجه بالماء ، وهو قول الربيع بن أنس . والرابع : أن المنّ عسل ، كان ينزل عليهم ، وهو قول ابن زيد . والخامس : أن المن الخبز الرقاق ، هو قول وهب . والسادس : أنه الزنجبيل ، وهو قول السدي . والسابع : أنه الترنجين . وفي السلوى قولان : أحدهما : أنه السماني . والثاني : أنه طائر يشبه السماني كانت تحشره عليهم الريح الجنوب ، وهذا قول ابن عباس ، واشتقاقه من السلو ، كأنّه مسلّي عن غيره . قال ابن جريج : كان الرجل منهم إن أخذ من المنّ والسلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد ، إلا يوم الجمعة ، فإنهم كانوا إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد . وفي قوله عزّ وجل : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ثلاثة تأويلات :