علي بن محمد البغدادي الماوردي
113
النكت والعيون تفسير الماوردى
وقوله تعالى : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ يعني محمدا ، ومعرفة نبوّته ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه في الكتب التي بأيديكم ، وهذا قول الجميع . قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . أما الصلاة : فقد مضى الكلام فيها . وأما الزكاة : ففي تسمية صدقة الأموال بها ، قولان : أحدهما : أنه من تثمير المال وزيادته ، ومنه قولهم : زكا الزرع ، إذا زاد ، ويقال : زكا الفرد إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا كما قال الشاعر : كانوا خسا أو زكا من دون أربعة * لم يخلقوا وجدود النّاس تعتلج « 156 » فخسا : الوتر ، وزكا : الشفع ، وقال الراجز : فلا خسا عديده ولا زكا * كما شرار البقل أطراف السّفا « 157 » السّفا : شوك البهمي ، والبهمي : الشوك الممدود مثل السبلى . والقول الثاني : أنّها مأخوذة من التطهير ، ومنه قوله تعالى : أقتلت نفسا زاكية « 158 » [ الكهف : 74 ] أي طاهرة من الذنوب . وفيما يطهّر قولان : أحدهما : أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقّ منه حلالا ولولاه لخبث . الثاني : تطهير نفس المزكي ، فكأن المزكي طهّر نفسه من الشحّ والبخل . قوله تعالى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فيه قولان : أحدهما : أنه أراد جملة الصلاة ، فعبر عنها بالركوع ، كما يقول الإنسان : فرغت من ركوعي ، أي من صلاتي . والثاني : أنه أراد الركوع الذي في الصلاة ، لأنه لم يكن في صلاة أهل
--> ( 156 ) انظر اللسان مادة [ خسا ] وفيه قال الفراء : أنشدتني الدبيرية . . . ثم أنشد البيت السابق : كانوا خسا . . . ( 157 ) هذا البيت لرجل من بني سعد . انظر : [ معجم الشعراء ص 490 ] [ طبقات فحول الشعراء 572 ] . ( 158 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو . انظر : [ السبعة في القراءات لابن مجاهد 395 ] .