علي بن محمد البغدادي الماوردي

114

النكت والعيون تفسير الماوردى

الكتاب ركوع ، فأمرهم بما لا يفعلونه في صلاتهم . وفي أصل الركوع قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من التطامن والانحناء ، وهو قول الخليل ، وابن زيد ، قال لبيد بن ربيعة : أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع والثاني : أنه مأخوذ من المذلّة والخضوع ، وهو قول الأصمعي والمفضل ، قال الأضبط بن قريع السّعديّ : لا تذلّ الضّعيف علّك أن تر * كع يوما والدّهر قد رفعه [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) قوله عزّ وجلّ : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه ، وهم يعصونه ، وهو قول السدي ، وقتادة ، لأنه قد يعبر بالبر عن الطاعة ، قال الشاعر : لا همّ إنّ آل بكر دونكا * يبرّك النّاس ويفجرونكا أي يطيعونك . والثاني : أنهم كانوا يأمرون الناس بالتمسك بكتاب ربهم ويتركونه بجحود ما فيه من نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول ابن عباس . والثالث : أنهم كانوا يأمرون بالصدقة ويضنون بها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) قوله عزّ وجل : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ :