علي بن محمد البغدادي الماوردي

105

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أنه العيش الهني ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود ، ومنه قول امرئ القيس : بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد « 147 » والثاني : أنه العيش الواسع ، وهذا قول أبي عبيدة . والثالث : أنه أراد الحلال الذي لا حساب فيه ، وهو قول مجاهد . قوله عزّ وجل : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . اختلف أهل التفسير في الشجرة التي نهيا عنها ، على أربعة أقاويل : أحدها : أنها البرّ ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : أنها الكرم ، وهذا قول السّدّيّ ، وجعدة « 148 » بن هبيرة . والثالث : أنها التّين ، وهذا قول ابن جريج ، ويحكيه عن بعض الصحابة . والرابع : أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة « 149 » . وفي قوله تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قولان : أحدهما : من المعتدين في أكل ما لم يبح لكما . والثاني : من الظالمين لأنفسكما في أكلكما . واختلفوا في معصية آدم بأكله من الشجرة ، على أي وجه وقعت منه ، على أربعة أقاويل : أحدها : أنه أكل منها وهو ناس للنهي لقوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ طه : 115 ] وزعم صاحب هذا القول ، أن الأنبياء يلزمهم التحفظ والتيقّظ لكثرة معارفهم وعلوّ منازلهم ما لا يلزم غيرهم ، فيكون تشاغله عن تذكّر النهي تضييعا صار به عاصيا .

--> ( 147 ) قال صاحب تخريج الطبري . لم أجد البيت فيما جمعوا من شعر امرئ القيس ( 1 / 515 ) . ( 148 ) هو جعدة بن هبيرة المخزومي ، مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان . ولا تصح له صحبة . انظر : مشاهير علماء الأمصار ( 107 ) . ( 149 ) ويلاحظ أنه لا فائدة من تعيين هذه الشجرة التي أبهمها اللّه تعالى وعلى هذا فذكر هذا الاختلاف لا طائل تحته فيكفينا أن اللّه نهاهما عن شجرة ما ولم يعينها لنا .