ابو القاسم عبد الكريم القشيري
7
لطائف الإشارات
أي ما نجدّد لهم شرعا ، وما نرسل لهم رسولا . . إلا أعرضوا عن تأمل برهانه ، وقابلوه بالتكذيب . فلو أنهم أنعموا النظر في آيات الرسل لا تضح لهم صدقهم ، ولكن المقسوم لهم من الخذلان في سابق الحكم يمنعهم من الإيملن والتصديق . فقد كذّبوا ، وعلى تكذيبهم أصرّوا ، فسوف تأتيهم عاقبة أعمالهم بالعقوبة الشديدة ، فيذوقون وبال شركهم . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 7 إلى 9 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) فنون ما ينبت في الأرض وقت الربيع لا يأتي عليه الحصر ، ثم اختصاص كلّ شئ منها بلون وطعم ورائحة مخصوصة ، ولكلّ شكل وهيئة ونور مخصوص ، وورق مخصوص . . . إلى ما تلطف عنه العبارة ، وتدق فيه الإشارة . وفي ذلك آيات لمن استبصر ، ونظر وفكّر . « وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ » : القاهر الذي لا يقهر ، القادر الذي لا يقدر ، المنيع الذي لا يجبر . « الرَّحِيمُ » : المحسن لعباده ، المريد لسعادة أوليائه . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) أخبر أنه لما أمره بالذهاب إلى فرعون لدعوته إلى اللّه علم أنه شديد الخصومة ، قد غرّته نفسه فهو لا يبالي بما فعل . وأخذ ( موسى ) « 1 » يتعلّل - لا على جهة الإباء والمخالفة - ولكن على وجه الاستعفاء والإقالة إلى أن علم أنّ الأمر به جزم ، والحكم به عليه حتم . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 12 إلى 15 ] قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 )
--> ( 1 ) ليست موجودة في النص وقد وضعناها بين قوسين منعا للبس .