ابو القاسم عبد الكريم القشيري

8

لطائف الإشارات

سأل موسى - عليه السلام - أن يشفعه بهارون ويشركه في الرسالة . وأخبر أنه قتل نفسا ، وأنه في حكم فرعون عليه دم ، فقال : « فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » إلى أن قال له الحقّ : - « قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ » « كَلَّا » حرف ردع وتنبيه ؛ أي كلا أن يكون ذلك كما توهمت ، فارتدع عن تجويز ذلك ، وانتبه لغيره . إني معكما بالنصرة والقوة والكفاية والرحمة ، واليد ستكون لكما ، والسلطان سيكون لكما دون غيركما ، فأنا أسمع ما تقولون وما يقال لكم ، وأبصر ما يبصرون وما تبصرون أنتم . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 16 إلى 19 ] فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) ويقال في القصة : إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنة كاملة ولم يجدا طريقا إليه : ثم بعد سنة عرضا الرسالة عليه ، فقابلهما بالتكذيب ، وكان من القصة ما كان . . وقال فرعون لمّا رأى موسى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 20 إلى 21 ] قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) فلم يكن لموسى - عليه السلام - جواب إلا الإقرار والاعتراف ، فقال : « قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » قال : كل ذلك قد كان ، وفررت منكم لمّا خفتكم ، فأكرمني اللّه بالنبوة ، وبعثني رسولا إليكم . .