ابو القاسم عبد الكريم القشيري
68
لطائف الإشارات
وأن يخرج يده من كمّه . وإنه قال لموسى : أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء ، وألق عصاك نجعلها ثعبانا ، بلا ضربك بها ، وبلا استعمالك لها يا موسى : الأمر بنا لا بك ، وأنا لا أنت . « وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ » : يا موسى ، في وصف خضوعك تجدني ، وبتبرّيك عن حولك وقوّتك تصل إليّ . قوله جل ذكره [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 33 إلى 37 ] قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) : تعلّل بكلّ وجه رجاء أن يعافى من مشقة التبليغ ومقاساة البلاء ؛ لأنه علم أنّ النبوة فيها مشقة ، فلم يجد الرّخصة والإعفاء ممّا كلّف ، وأجاب سؤله في أخيه حيث سأله أن يجعل له ردءا ، وضمن لهما النصرة . ثم إنهما لمّا أتيا فرعون قابلهما بالتكذيب والجحد « 1 » ، ورماهما بالخطأ والكذب والسحر « 2 » ، وجاوباه « 3 » بالحجة ، ودعواه إلى سواء المحجّة ، فأبى إلّا الجحد . قوله جل ذكره [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) ادّعى الانفراد بالإلهية فزاد في ضلاله على عبدة الأصنام الذين جعلوا أصنامهم شركاء ، ثم قال لهامان : « فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى » وكان هذا من زيادة ضلاله ،
--> ( 1 ) ( والجحد ) موجودة في م وغير موجودة في ص . ( 2 ) ( والسحر ) موجودة في ص وغير موجودة في م . ( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( وحارباه ) .