ابو القاسم عبد الكريم القشيري
69
لطائف الإشارات
حيث توهّم أن المعبود من جهة فوق ، وأنه يمكن الوصول إليه . ولعمري لو كان في جهة لأمكن تقدير الوصول إليه وتجويزه ! . « وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ » أبى إلا أن يدوم جحوده ، وعنوده ، فأغرقه اللّه في البحر ، كما أغرق قلبه في بحر الكفر . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 41 ] وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) لا لشرفهم جعلهم أئمة ولكن لسبب تلفهم قدّمهم في الخزي والهوان على كلّ أمة ، ولكن لم يرشدوا إلّا إلى الضلال . ولم يدلّوا الخلق إلّا على المحال ، وما حصلوا إلا على سوء الحال ، وما ذاقوا إلا خزى الوبال . أفاضوا على متّبعيهم من ظلمات قلوبهم فافتضحوا في خسّة « 1 » مطلوبهم . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 42 ] وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) كانوا في الدنيا مبعدين عن معرفته ، وفي الآخرة مبعدين عن مغفرته ، فانقلبوا من طرد إلى طرد ، ومن هجر إلى بعد ، ومن فراق إلى احتراق . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 43 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )
--> ( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( خيبة )