ابو القاسم عبد الكريم القشيري
138
لطائف الإشارات
سورة السّجدة قوله جل ذكره : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » كلمة سماعها ربيع الجميع ، من العاصي والمطيع ، والشريف والوضيع . من أصغى إليها بسمع الخضوع ترك طيّب الهجوع ، ومن أصغى إليها بسمع المحابّ ترك لذيذ الطعام والشراب . قوله جل ذكره : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الإشارة من الألف إلى أنه ألف المحبون قربتى فلا يصبرون عنى ، وألف العارفون تمجيدى فلا يستأنسون بغيري . والإشارة في اللام إلى لقائي المدّخر لأحبّائى ، فلا أبالي أقاموا على ولائى أم قصّروا في وفائى . والإشارة في الميم : أي ترك أوليائي مرادهم لمرادى . . فلذلك آثرتهم على جميع عبادي . « تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » : إذا تعذّر لقاء الأحباب فأعزّ شئ على الأحباب كتاب الأحباب ؛ أنزلت على أحبابي كتابي ، وحملت إليهم الرسالة خطابي ، ولا عليهم إن قرع أسماعهم عتابى ، فهم في أمان من عذابي . قوله جل ذكره : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 3 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) الذي لكم منا حقيقة ، وإن التبس على الأعداء فليس يضيركم ، ولا عليكم ، فإنّ