ابو القاسم عبد الكريم القشيري

127

لطائف الإشارات

السورة التي يذكر فيها لقمان قوله جل ذكره : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » « بِسْمِ اللَّهِ » كلمة من سمعها أقرّ أنّه لا يسمع مثلها ، ومن عرفها أنف أن يسمع غيرها . كلمة من سمعها طابت قصّته ، وزالت بكل وجه غصّته ، وتمّت من النّعم في الدنيا والعقبى حصّته ، وزهد في دنياه من غير رغبة في عقباه ؛ لأنّها - وإن جلّت - غير مولاه « 1 » كلمة من سمعها لم يرغب في عمارة فنائه ، ولم يتحشم « 2 » سرعة وفائه . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) الألف تشير إلى آلائه ، واللام تشير إلى لطفه وعطائه ، والميم تشير إلى مجده وسنائه ؛ فبآلائه يرفع الجحد عن قلوب أوليائه ، وبلطفه وعطائه يثبت المحبة في أسرار أصفيائه ، وبمجده وسنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه . « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ » : المحروس عن التغيير والتبديل . [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 3 إلى 4 ] هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) هو هدى وبيان ، ورحمة وبرهان للمحسنين العارفين باللّه ، والمقيمين عبادة اللّه كأنهم

--> ( 1 ) فالحب الخالص منتف عن الغيرية . ( 2 ) لم يتحشم أي : لم يتجنب