ابو القاسم عبد الكريم القشيري
123
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 47 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) أرسلنا من قبلك رسلا إلى عبادنا ، فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق ، ومن عارضهم بالجحود أذقناهم عذاب الخلود ، فانتقمنا من الذين أجرموا ، وأخذناهم من حيث لم يحتسبوا ، وشوّشنا عليهم ما أمّلوا ، ونقضنا عليهم ما استطابوا وتنعّموا ، وأخذنا بخناقهم فحاق بهم ما مكروا . « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » بتوطئتهم بأعقاب أعدائهم ، ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى رقيناهم فوق رقابهم ، وخرّبنا أوطان أعدائهم ، وهدّمنا بنيانهم ، وأخمدنا نيرانهم ، وعطّلنا عنهم ديارهم ، ومحونا بقهر التدمير آثارهم ، فظلّت شموسهم كاسفة ، ومكيدة قهرنا لهم بأجمعهم خاسفة . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 48 ] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) يرسل رياح عطفه وجوده مبشرات بوصله وجوده ، ثم يمطر جود غيبه على على أسرارهم بلطفه ، ويطوى بساط الحشمة عن ساحات قربه ، ويضرب قباب الهيبة بمشاهد كشفه ، وينشر عليهم أزهار أنسه ، ثم يتجلّى لهم بحقائق قدسه ، ويسقيهم بيده شراب حبّه ، وبعد ما محاهم عن أوصافهم أصحاهم - لا بهم - ولكن بنفسه ، فالعبارات عن ذلك خرس ، والإشارات دونها طمس