ابو القاسم عبد الكريم القشيري
98
لطائف الإشارات
لم ينظر إلى اللّه باللّه ، ولم يسمع من اللّه باللّه ، فقصاراه العمى والصمم ، « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » « 1 » وقال عليه السلام فيما أخبر عن اللّه : « في يسمع وبي يبصر » « 2 » . وأنشد قائلهم : تأمّل بعين الحقّ إن كنت ناظرا * إلى منظر منه إليه يعود قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) نفى عن نفسه ما يستحيل تقديره في نعته ، وكيف يوصف بالظلم وكلّ ما يتوّهم أن لو فعله كان له ذلك ؟ إذ الحقّ حقّه والملك ملكه . ومن لا يصحّ تقدير قبيح منه - أنّى يوصف بالظلم جوازا أو وجوبا ؟ ! قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 45 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) الأيام والشهور ، والأعوام والدهور بعد مضيها في حكم اللحظة لمن تفكّر فيها ، ومتى يكون لها أثر بعد تقضيها ؟ والآتي من الوقت قريب ، وكأنّ قدر الماضي من الدهر لم يعهد . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 46 ] وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) .
--> ( 1 ) آية 46 سورة الحج . ( 2 ) « حتى أحبه فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وسمعه الذي يسمع به ، ويده التي يبطش بها . - حديث قدسي رواه البخاري عن أبي هريرة ، وأحمد عن عائشة .