ابو القاسم عبد الكريم القشيري
99
لطائف الإشارات
معناه أن خبره صدق ، ووعده ووعيده حق و ، بعد النّشرح حشر ، وفي ذلك الوقت مطالبة وحساب ، ثم على الأعمال ثواب وعقاب ، وما أسرع ما يكون المعلوم مشاهدا موجودا ! قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 47 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) لم يخل زمانا من شرع ، ولم يخل شرعا من حكم ، ولم يخل حكما مما يعقبه من ثواب وعقاب . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 48 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) الاستعجال بهجوم الموعود من أمارات أصحاب التكذيب ، فأمّا أهل التحقيق فليس لهم لوارد يرد عليهم اشتغال قبل وجوده ، أو استعجال على حين كونه ، ولا إذا ورد استقبال لما تضمنه حكمه ؛ فهم مطروحون في أسر الحكم ، لا يتحرك منهم - باختيارهم - عرق . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 49 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) المملوك متى يكون له ملك ؟ ! وإذا كان سيّد البرايا - عليه الصلاة والسلام - لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا . . فمن نزلت رتبته ، وتقاصرت حالته متى يملك ذرة أو تكون باختياره وإيثاره شمة ؟ طاح الذي لم يكن « 1 » - في التحقيق ، وتفرّد الجبار بنعت الملكوت .
--> ( 1 ) ( الذي لم يكن ) يقصد بها الحادث من إنسان وحيوان وعين وأثر . . إلخ .