ابو القاسم عبد الكريم القشيري
97
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 40 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) فأمّا الذين آمنوا فهم الذين كحل الحقّ أبصار قلوبهم بنور اليقين ، والذين لم يؤمنوا فهم الذين وسم قلوبهم بالعمى فزلّوا - بالضلالة - عن الهدى . . تلك سنّة اللّه في الطائفتين ، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 41 ] وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) برح الخفاء ، واستبانت الحقائق ، وامتاز « 1 » الطريقان ، فلا المحسن بجرم المسئ معاقب ، ولا المسئ بجرم المحسن معاتب ، كلّ على حدة بما يعمله وعلى ما يفعله محاسب . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 42 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) من استمع بتكلفه ازداد في تخلّفه بزيادة تصرفه ، ومن استمع الحقّ بتفضّله - سبحانه - استغنى في إدراكه عن تعمّله . والحقّ - سبحانه - يسمع أولياءه ما يناجيهم به في أسرارهم ، فإذا سمعوا دعاء الواسطة « 2 » قابلوه بالقبول لما سبق لهم من استماع الحقّ . ومن عدم استماع الحقّ إياه من حيث التفهيم لم يزده سماع الخلق إلا جحدا على جحد ، ولم يحظ به إلا بعدا على بعد . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) من سدّت بصيرته بالغفلة والغيبة لم يزده إدراك البصر إلا حجبة على حجية ، ومن
--> ( 1 ) ( امتاز ) هنا معناها اتضح الفرق بينهما . ( 2 ) المقصود بالواسطة النبي عليه الصلاة والسلام .