ابو القاسم عبد الكريم القشيري

8

لطائف الإشارات

من وفّى الحقّ في عقده فزده على حفظ عهده ؛ إذ لا يستوى من وفّاه ومن جفاه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يريد إذا انسلخ الحرم فاقتلوا من لا عهد له من المشركين ، فإنّهم - وإن لم يكن لهم عهد وكانوا حرما - جعل لهم الأمان في مدة هذه المهلة ، ( . . . . ) « 1 » فكرتم أن يأمر بترك قتال من أبى كيف يرضى بقطع وصال من أتى ؟ ! . قوله جل ذكره : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . أمرهم بمعالجة جميع أنواع القتال مع الأعداء . وأعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك ؛ فسبيل العهد في مباشرة الجهاد الأكبر مع النّفس بالتضييق عليها بالمبالغة في جميع أنواع الرياضات ، واستفراغ الوسع « 2 » في القيام بصدق المعاملات . ومن تلك الجملة ألا ينزل بساحات الرّخص والتأويلات ، ويأخذ بالأشقّ في جميع الحالات قوله جل ذكره : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . حقيقة التوبة الرجوع بالكلية من غير أن تترك بقية . فإذا أسلم الكافر بعد شركه ، ولم يقصّر في واجب عليه من قسمي فعله وتركه ، حصل الإذن في تخلية سبيله وفكّه : إن وجدنا لما ادّعيت شهودا * لم نجد عندنا لحقّ حدودا وكذلك النّفس إذا انخنست ، وآثار البشرية إذا اندرست ، فلا حرج - في التحقيق - في المعاملات في أوان مراعاة الخطرات مع اللّه عند حصول المكاشفات . والجلوس مع اللّه

--> ( 1 ) مشتبهة ( 2 ) وردت ( الواسع ) والصواب أن تكون الوسع .