ابو القاسم عبد الكريم القشيري
9
لطائف الإشارات
أولى من القيام بباب اللّه تعالى ، قال تعالى فيما ورد به الخبر : « أنا جليس من ذكرني » « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 6 ] وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) إذا استجار المشرك - اليوم - فلا يردّ حتى يسمع كلام اللّه ، فإذا استجار المؤمن طول عمره من الفراق - متى يمنع من سماع كلام اللّه ؟ ومتى يكون في زمرة من يقال لهم : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 2 » » . وإذ قال - اليوم - عن أعدائه : « فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » فإن لم يؤمن بعد سماع كلامه نهى عن تعرضه حيث قال : « ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ » - أترى أنه لا يؤمّن أولياءه - غدا - من فراقه ، وقد عاشوا اليوم على إيمانه ووفائه ؟ ! كلا . . إنه يمتحنهم بذلك ، قال تعالى : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » « 3 » . ثم قال : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ » فإذا كان هذا برّه بمن لا يعلم فكيف برّه بمن يعلم ؟ ومتى نضيّع من ينيخ ببابنا * والمعرضون لهم نعيم وافر ؟ ! قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 7 ] كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) .
--> ( 1 ) جاء في الرسالة ص 111 قال محمد الفراء سمعت الشبلي يقول : ( أليس اللّه تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني ؟ ما الذي استفدتم من مجالسة الحق ؟ ) . ( 2 ) آية 108 سورة المؤمنون . ( 3 ) آية 103 سورة الأنبياء .