ابو القاسم عبد الكريم القشيري

74

لطائف الإشارات

أي نفسه . فيجب أن يبدأ بمقاتلة « 1 » نفسه ثم بمجاهدة الكفار ، قال عليه السلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » « 2 » . قوله : « وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » من حابى عدوّه قهره ، وكذلك المريد الذي ينزل عن مطالبات الحقيقة إلى ما يتطلبه من التأويلات فيفسخ عهده ، وينقض عقده ، وذلك كالرّدّة « 3 » لأهل الظاهر . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 124 إلى 125 ] وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) « 4 » جعل اللّه - سبحانه - إنزال القرآن لقوم شفاء . ولقوم شقاء ؛ فإذا أنزلت سورة جديدة زاد شكّهم وتحيّرهم ، فاستعلم بعضهم حال بعض ، ثم لم يزدادوا إلا تحسّرا ؛ قال تعالى : « وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى » « 5 » وأمّا المؤمنون فزادتهم السورة إيمانا فارتقوا من حدّ تأمل البرهان إلى روح البيان ، ثم من روح البيان إلى العيان ، فالتجويز والتردد و ( . . . . ) « 6 » والتحيّر منتفى بأجمعه عن قلوبهم ، وشموس العرفان طالعة على أسرارهم ، وأنوار التحقيق مالكة أسرارهم ، فلا لهم تعب الطلب ، ولا لهم حاجة إلى التدبير ،

--> ( 1 ) وردت ( مقابلة ) والملائم بالنسبة للسياق ( مقاتلة ) هذا العدو . ( 2 ) رواه الخطيب في التاريخ عن جابر ( ص 325 ح 2 منتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام احمد ) هكذا : ( قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . مجاهدة العبد هواه ) . ( 3 ) وردت ( الرد ) والصواب أن تكون ( الردة ) ، وقد أوضح القشيري ذلك في موضع آخر من الكتاب إذ يقول وكما أن المرتد أشد على المسلمين عداوة فكذلك من رجع عن الإرادة إلى الدنيا والعادة ، فهو أشد الناس إنكارا لهذه الطريقة وابعد عن أهلها ) المجلد الأول : ص 75 . ( 4 ) ينبغي أن نلحق بهذه الآية الآية التي بعدها « وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ، وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » لم ترد في المتن مع أن المصنف يشير إليها في شرحه . ( 5 ) آية 44 سورة فصلت . ( 6 ) مشتبهة ، ومصححة في الهامش بطريقة مبهمة وهي في الكتابة هكذا : ( النجث ) ، ولا نعرف ضمن آفات العقل كلمة للقشيرى قريبة في الخط منها ، وربما كانت ( التعب ) .