ابو القاسم عبد الكريم القشيري

63

لطائف الإشارات

في ابتدائه حرم الوصول في انتهائه ، والذي لم يحكم الأساس في بنائه سقط السّقف على جدرانه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 110 ] لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) عروق النّفاق لا تقتلع من عرصات اليقين إلا بمنجل التّحقّق بصحيح البرهان ؛ فمن أيّد لإدامة المسير ، ووفّق لتأمل البرهان وصل إلى ثلج الصدر وروح العرفان . ومن أقام على معتاد التقليد لم يسترح قلبه من كدّ التردّد ، وظلمة التجويز ، وجولان الخواطر المشكلة في القلب . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 111 ] إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) لمّا كان من المؤمنين تسليم أنفسهم وأموالهم لحكم اللّه ، وكان من اللّه الجزاء والثواب ؛ أي هناك عوض ومعوّض ، فلما بين ذلك وبين التجارة من مشابهة أطلق لفظ الاشتراء ، وقد قال تعالى : « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ . . . » « 1 » ، وقال : « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » « 2 » . وفي الحقيقة لا يصحّ في وصف الحق - سبحانه - الاشتراء لأنه مالك سواه ، وهو مالك الأعيان كلّها . كما أنّ من لم يستحدث ملكا لا يقال إنه - في الحقيقة - باع .

--> ( 1 ) آية 10 سورة الصف . ( 2 ) آية 16 سورة البقرة .