ابو القاسم عبد الكريم القشيري

627

لطائف الإشارات

كثيرا ولا يسيرا ، ولا ينفعونهم ولا يسهّلون عليهم عسيرا ، ولا يملكون لأحد موتا « 1 » ولا نشورا . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) ظنّوه كما كانوا ، ولمّا كانوا بأمثالهم قد استعانوا فيما عجزوا عنه من أمورهم ، واستحدثوا لأمثالهم واستكانوا - فقد قالوا من غير حجّة وتقولوا ، ولم يكن لقولهم تحصيل ، ولأساطير الأولين ترّهاتهم « 2 » التي لا يدرى هل كانت ؟ وإن كانت فلا يعرف كيف كانت ومتى كانت ؟ ثم قال : يا محمد ، إن هذا الكتاب - الذي أنزله الذي يعلم السّرّ في السماوات والأرض - لا يقدر أحد على الإتيان بمثله ولو تشاغلوا « 3 » من الوقت الذي أتى به أعداء الدين ، وهم على كثرتهم مجتهدون في معارضته بما يوجب مساواته ؛ فادّعوا تكذيبه . وانقطعت الأعصار وانقضت الأعمار ، ولم يأت أحد بسورة مثله ، فانتفى الرّيب عن صدقه ، ووجب الإقرار بحقّه . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 )

--> ( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( حياة ولا نشورا ) والمعنى يتقبلهما أيضا . ( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( برهانهم الذي . . . ) ولكننا آثرنا ( ترهانهم ) بدليل التأنيث في ( كانت ) مكررا . ( 3 ) هكذا في ص وهي في س ( ولو تساعدوا ) .