ابو القاسم عبد الكريم القشيري
626
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) يقال برك الطير على الماء إذا دام وقوفه على ظهر الماء . ومبارك الإبل مواضع إقامتها بالليل . وتبارك على وزن تفاعل تفيد دوام بقائه ، واستحقاقه لقدم ثبوته وبقاء وجوده لا عن استفتاح ولا إلى انقطاع . وفي التفاسير « تَبارَكَ » أي تعظّم وتكبّر . وعند قوم أنه من البركة وهي الزيادة والنفع ، فداومه وجوده ، وتكبره ستحقاق ذاته لصفاته العلية ، والبركة أو الزيادة تشير إلى فضله وإحسانه ولطفه . فوجوه الثناء عليه تنحصر بهذه الأوجه الثلاثة : ثناء عليه بذكر ذاته وحقّه ، وثناء بذكر وصفه وعزّه ، وثناء بذكر إحسانه وفضله ؛ فكلمة « تَبارَكَ » مجمع الثناء عليه - سبحانه . « الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ » وهو القرآن « عَلى عَبْدِهِ » : فأكرمه بأن نبّاه وفضّله ، وإلى الخلق أرسله ، وبيّن معجزته وأمارة صدقه بالقرآن الذي عليه أنزله ، وجعله بشيرا ونذيرا ، وسراجا منيرا . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) تفرّد بالملك فلا شريك يساهمه ، وتوحّد بالجلال فلا نظير يقاسمه ؛ فهو الواحد بلا قسيم في ذاته ، ولا شريك في مخلوقاته ، ولا شبيه في حقّه ولا في صفاته . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) اتخذوا من دون اللّه آلهة لا يملكون قطميرا ، ولا يخلقون نقيرا ، ولا يدفعون عنهم