ابو القاسم عبد الكريم القشيري
60
لطائف الإشارات
نتوب عليهم ، ولئن بطلت - بنقضهم - توبتهم . . لما اختلّت - بفضلنا - توبتنا عليهم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) : تطهرهم من طلب الأعواض عليها ، وتزكيهم عن ملاحظتهم إياها . تطهرهم بها عن شحّ نفوسهم ، وتزكيهم بها بألا يتكاثروا بأموالهم ؛ فيروا عظيم منّة اللّه عليهم بوجدان التجرّد منها . « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » : إن تعاشرهم بهمّتك معهم أثمن لهم من استقلالهم بأموالهم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 104 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) تمدّح - سبحانه - بقبول توبة العاصين إذ بها يظهر كرمه ، كما تمدّح بجلال عزّه ونبّههم على أن يعرفوا به جلاله وقدمه . وكما توحّد باستحقاق كبريائه وعظمته تفرّد بقبول توبة العبد عن جرمه وزلّته . فكما لا شبيه له في جماله وجلاله لا شريك له في أفضاله وإقباله ؛ يأخذ الصدقات - قلّت أو كثرت ، فقدر الصّدقة وخطرها بأخذه لها لا بكثرتها وقلّتها ؛ قلّت في الصورة صدقتهم ولكن لمّا أخذها وقبلها جلّت بقبوله لها ، كما قيل : يكون أجاجا - دونكم ، فإذا انتهى * إليكم تلقى طيبكم فيطيب قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 105 ] وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )