ابو القاسم عبد الكريم القشيري
588
لطائف الإشارات
ويقال الأحسن ما أشار إليه القلب ، والسيئة ما تدعو إليه النّفس . ويقال الأحسن ما كان بإشارة الحقيقة ، والسيئة ما كان بوساوس الشيطان . ويقال الأحسن نور الحقائق ، والسيئة ظلمة الخلائق . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 97 إلى 98 ] وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) الاستعاذة - على الحقيقة - تكون باللّه من اللّه كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك منك » « 1 » ، ولكنه - سبحانه - أراد أن نعبده بالاستعاذة به من الشيطان ، بل من كلّ ما هو مسلّط علينا ، والحقّ عندئذ يوصل إلينا مضرتنا يجرى العادة . وإلّا . . فلو كان بالشيطان من إغواء الخلق شئ لكان يمسك على الهداية نفسه ! فمن عجز عن أن يحفظ نفسه كان عن إغواء غيره أشدّ عجزا ، وأنشدوا : جحودى فيك تلبيس * وعقلي فيك تهويس فمن آدم إلّاك * ومن في ( . . . ) « 2 » إبليس قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 100 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) .
--> ( 1 ) من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك » . مسلم ، ومالك ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي . ( 2 ) في م ( ألين ) وفي ص ( اللبن ) ، والبيتان للحلاج في الطواسين ص 43 وفي ديوانه ( المقطعة الثامنة والعشرون ) جاءت البين ، والمعنى أن آدم الذي خلقته من طين هو سبب بلائي فسجودى له سجود لغيرك . وفي البيتين بعض الغموض والشطح ، ولهذا نعجب من استشهاد القشيري بهما . ونحن نلاحظ أنه بينما لم يكتب القشيري في رسالته شيئا عن سيرة الحسين بن منصور الحلاج إلا أنه طالما يستشهد بأقواله شعرا ونثرا . . وقد عللنا لذلك في كتابنا « الإمام القشيري وتصوفه » ط مؤسسة الحلبي .