ابو القاسم عبد الكريم القشيري
569
لطائف الإشارات
الإرث على حسب النّسب ، وفي استحقاق الفردوس بوصف الإرث لنسب الإيمان في الأصل ، ثم الطاعات في الفضل . وكما في استحقاق الإرث تفاوت في مقدار السهمان : بالفرض أو بالتعصيب - فكذلك في الطاعات ؛ فمنهم من هم في الفردوس بنفوسهم ، وفي الأحوال اللطيفة بقلوبهم ، ثم هم خالدون بنفوسهم وقلوبهم جميعا لا يبرحون عن منال نفوسهم ولا ( . . . ) « 1 » عن حالات قلوبهم . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) عرّفهم أصلهم لئلا يعجبوا بفعلهم . ويقال نسبهم لئلا يخرجوا عن حدّهم ، ولا يغلطوا في نفوسهم . ويقال خلقهم من سلالة سلّت من كل بقعه ؛ فمنهم من طينته من جردة « 2 » أو من سبخة « 3 » أو من سهل ، أو من وعر . . ولذلك اختلفت أخلاقهم . ويقال بسط عذرهم عند الكافة ؛ فإنّ المخلوق من سلالة من طين . . . ما الذي ينتظر منه ؟ ! ويقال خلقهم من سلالة من طين ، والقدر للتربية لا للتربة . ويقال خلقهم من سلالة ولكنّ معدن المعرفة ومرتع المحبة ، ومتعلق العناية منه لهم ؛ قال تعالى : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » . ويقال خلقهم ، ثم من حال إلى حال نقلّهم ، يغيّر بهم ما شاء تغييره . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 13 إلى 14 ] ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 )
--> ( 1 ) مشتبهة في ص ، م وربما كانت ( ولا ينفكون ) . ( 2 ) الأرض الجردة التي لا نبات فيها . ( 3 ) السّبخة التي فيها ملح ونزّ ولا تكاد تنبت .