ابو القاسم عبد الكريم القشيري
566
لطائف الإشارات
أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة بحكم الإتمام ، ونعت الاستدامة ، وجميل الاستقامة . والاعتصام باللّه التبري من الحول والقوة ، والنهوض بعبادة اللّه باللّه للّه . ويقال الاعتصام باللّه التمسك بالكتاب والسنة . ويقال الاعتصام باللّه حسن الاستقامة بدوام الاستعانة . « هُوَ مَوْلاكُمْ » : سيدكم وناصركم والذي لا خلف عنه . « فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » نعم المولى : إخبار عن عظمته ، ونعم النصير : إخبار عن رحمته . ويقال إن قال لأيوب : « نِعْمَ الْعَبْدُ » « 1 » ولسليمان « نِعْمَ الْعَبْدُ » « 2 » فلقد قال لنا « فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » ، ومدحه لنفسه أعزّ وأجلّ من مدحه لك . ويقال « فَنِعْمَ الْمَوْلى » : بدأك بالمحبة قبل أن أحببته ، وقبل أن عرفته أو طلبته أو عبدته . « وَنِعْمَ النَّصِيرُ » : إذا انصرف عنك جميع من لك فلا يدخل القبر معك أحد كان ناصرك ، ولا عند السؤال أو عند الصراط . السورة التي يذكر فيها المؤمنون قوله جل ذكره : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الاسم اشتقاقه من السمو ، وللمسمى بهذا الاسم استحقاق العلو ، فالاسم اسم لسموّه من القدم ، والحقّ حقّ لعلوّه بحق القدم . ويقال من عرف « بِسْمِ اللَّهِ » سمت همّته عن المرسومات ، ومن أحبّ بسم اللّه صفت حالته عن مساكنة الموهومات . . اسم من طلبه نسي من الدارين أربه ، ومن عرفه وجد بقلبه مالا يعرف سببه .
--> ( 1 ) « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » آية 44 سورة ص . ( 2 ) « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » آية 30 سورة ص .