ابو القاسم عبد الكريم القشيري
567
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) ظفر بالبغية وفاز بالطّلبة من آمن باللّه . و « الفلاح » : الفوز بالمطلوب والظّفر بالمقصود . والإيمان انتسام الحقّ في السريرة ، ومخامرة التصديق خلاصة القلب ، واستمكان التحقيق من تأمور الفؤاد « 1 » . والخشوع في الصلاة إطراق السّرّ على بساط النّجوى باستكمال نعت الهيبة ، والذوبان تحت سلطان الكشف ، والامتحاء عند غلبات التّجلّي . ويقال أدرك ثمرات القرب وفاز بكمال الأنس من وقف على بساط النجوى بنعت الهيبة ، ومراعاة آداب الحضرة . ولا يكمل الأنس بلقاء المحبوب إلا عند فقد الرقيب . وأشدّ الرقباء وأكثرهم تنغيصا لأوان القرب النّفس ؛ فلا راحة للمصلّى مع حضور نفسه ، ( فإذا خنس عن نفسه ) « 2 » وشاهده عدم إحساسه بآفات نفسه ، وطاب له العيش ، وتمّت له النّعمى ، وتجلّت له البشرى ، ووجد لذّة الحياة . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 3 ] وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) ما يشغل عن اللّه فهو سهو ، وما ليس للّه فهو حشو ، وما ليس بمسموع من اللّه أو بمعقول مع اللّه فهو لغو ، ( وما هو غير الحق سبحانه فهو كفر ، والتعريج على شئ من هذا بعد وهجر ) « 3 » . ويقال ما ليس بتقريظ اللّه ومدحه من كلام خلقه فكل ذلك لغو . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
--> ( 1 ) يقال اجعل هذا الأمر في تأمورك أي داخل قلبك ( الوسيط : مادة أم ر ) . ( 2 ) ما بين القوسين موجود في م وغير موجود في ص . ( 3 ) موجود في م وغير موجود في ص .