ابو القاسم عبد الكريم القشيري

561

لطائف الإشارات

الآية تشير إلى أنّ من كان من جملة خواصّه أفرده - سبحانه - ببرهان ، وأيّده ببيان ، وأعزّه بسلطان . ومن لا سلطان له يمتد إليه قهره ، ومن لا برهان له ينبسط عنه - إلى غيره - نوره ، فهو بمعزل عن جملته . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 72 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) لسماع الخطاب أثر في القلوب من الاستبشار والبهجة ، أو الإنكار « 1 » والوحشة . ثم ما تخامره السرائر يلوح على الأسرّة في الظاهر ؛ فكانت الآيات عند نزولها إذا تليت على الكفار يلوح على رجوههم دخان ما تنطوى عليه قلوبهم من ظلمات التكذيب ، فما كان يقع عليهم طرف إلّا نبّأ عن جحودهم ، وعادت إلى القلوب النّبوءة عن إقلاعهم . ثم أخبر أنّ الذي هم بصدده في الآخرة من أليم العقوبة شرّ بكل وجه لهم ممّا يعود إلى الرائين لهم عند شهودهم . وإنّ المناظر الوضيئة للرائين مبهجة ، والمناظر المنكرة للناظرين إليها موحشة . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) .

--> ( 1 ) هكذا في م ولكنها في ص ( الانكسار ) بالسين وهي خطأ لأن المقصود بيان المقابلة بين أثر القرآن على المؤمنين بالاستبشار والبهجة مع أثر القرآن على الكافرين ( بالإنكار ) والوحشة وظلمات التكذيب .