ابو القاسم عبد الكريم القشيري
541
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) تعظيم الحرمات « 1 » بتعظيم أمره ؛ وتعظيم أمره بترك مخالفته . ويقال من طلب الرضا بغير رضى اللّه لم يبارك له فيما آثره من هواه على رضى مولاه ، ولا محالة سيلقى سربعا غبّه « 2 » . ويقال تعظيم حرماته بالغيرة على إيمانه ( وما فجر صاحب حرمة قط « 3 » ) . ويقال ترك الخدمة يوجب العقوبة ، وترك الحرمة يوجب الفرقة . ويقال كلّ شئ من المخالفات فللعفو فيه مساغ وللأمل إليه طريق ، وترك الحرمة على خطر ألا يغفر . . وذلك بأن يؤدى ثبوته بصاحبه إلى أن يختلّ دينه وتوحيده . قوله جل ذكره : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . فالخنزير من جملة المحرمات ، وكذلك النطيحة والموقوذة ، وما يجئ تفصيله في نصّ الشرع . قوله جل ذكره : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . « مَنْ » هاهنا للجنس لا للتبعيض ، وهوى كلّ من اتبعه معبوده ، وصنم كلّ أحد نفسه . « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » : ومن جملة ذلك قول اللسان بما لا يساعده قول القلب ونطقه ، ومن عاهد اللّه بقلبه ثم لا يفي بذلك فهو من جملة قول الزور . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ] حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 )
--> ( 1 ) هكذا في م وفي ص ( الجهات ) ونرجح الأول حيث وردت في الآية . ( 2 ) هكذا في م وفي ص ( نحبه ) ونرجح ( غبه ) بمعنى عاقبته . ( 3 ) هكذا في م وفي ص ( وما فجر صاحب ظلمة فظ ) والعبارة الأولى أقرب إلى المعنى .