ابو القاسم عبد الكريم القشيري
532
لطائف الإشارات
له في الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق يريد أنه متكبّر عن قبول الحق ، زاهد في التحصيل ، غير واضع نظره موضعه ؛ إذ لو فعل ذلك لهان عليه التخلّص من شبهته . ثم قال : « لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » أي مذلة وهوان ، وفي الآخرة عذاب الحريق . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 11 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يعنى يكون على جانب ، غير مخلص . . . لا له استجابة توجب الوفاق ، ولا جحدا يبين الشقاق ؛ فإن أصابه أمن وخير ولين اطمأن به وسكن إليه ، وإن أصابته فتنة أو نالته محنة ارتدّ على عقبيه ناكسا ، وصار لما أظهر من وفاقه عاكسا . ومن كانت هذه صفته فقد خسر في الدارين ، وأخفق في المنزلتين . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) أي يعبد من المضرّة في عبادته أكثر من النّفع منه ، بل ليس في عبادته النفع بحال ، فالضّرّ المتيقّن في عبادتهم الأصنام هو بيان ركاكة عقولهم ، ورؤية الناس خطأ فعلهم . والنفع الذي يتوهمونه في هذه العبادة ليس له تحصيل ولا حقيقة .