ابو القاسم عبد الكريم القشيري
533
لطائف الإشارات
ثم قال : « لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » : أي لبئس الناصر الصّنم لهم ، ولبئس القوم هم للصنم ، ولم لا . ؟ ولأجله وقعوا في عقوبة الأبد . قوله جل ذكره [ سورة الحج ( 22 ) : آية 14 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) « الَّذِينَ آمَنُوا » : أي صدّقوا ثم حقّقوا ؛ فالإيمان ظاهره التصديق وباطنه التحقيق ، ولا يصل العبد إليهما إلا بالتوفيق . ويقال الإيمان ( انتسام ) « 1 » الحق في السّرّ . ويقال الإيمان ما يوجب الأمان ، ففي الحال يجب الإيمان وفي المآل يوجب الأمان ، فمعجّل الإيمان من ( . . . ) « 2 » المسلمين ، ومؤجّله الخلاص من صحبة الكافرين الفاسقين . وقوله : « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : العمل الصالح ما يصلح للقبول ، ويصلح للثواب ، وهو أن يكون على الوجه الذي تعلّق به الإيمان . والجنان التي يدخل المؤمنين فيها مؤجلة ومعجلة ؛ فالمؤجّله ثواب وتوبة ، والمعجّلة أحوال وقربة ، قال تعالى : « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » « 3 » . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) أي أنّ الحقّ - سبحانه - يرغم أعداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن لم تطب
--> ( 1 ) في م ( ابتسام ) وفي ص ( انتسام ) ، ونحن نفضل هذه على تلك على أنها صيغة ( انفعال ) من ( تنسم ) فلان العلم أو الخبر أي تلطف في التماسه حتى تبينه وتبعه . ( 2 ) في م ( سيف ) وفي ص ( سلف ) ونحن نؤثر الأولى إذ أن الذي يؤمن يأمن - في الحال - من بطش المسلمين الذين أمروا بقتال أعدائهم جهادا في سبيل إعلاء كلمة الإيمان . ( 3 ) آية 46 سورة الرحمن .