ابو القاسم عبد الكريم القشيري

505

لطائف الإشارات

توزن الأعمال بميزان الإخلاص فما ليس فيه إخلاص لا يقبل ، وتوزن الأحوال بميزان الصدق فما يكون فيه الإعجاب لا يقبل ، وتوزن الأنفاس بميزان ( . . . ) « 1 » فما فيه حظوظ ومساكنات لا يقبل . ويقال ينتصف المظلوم من الظالم ، وينتقم الضعيف من القوى . ويقال ما كان لغير اللّه لا يصلح للقبول . ويقال يكافئ كلا بما يليق بعمله فمن لم يرحم عباده في دنياه لا يرحمه اللّه ، ومن لم يحسن إلى عباده تقاصر عنه إحسانه ، ومن ظلم غيره كوفئ بما يليق بسوء فعله . قوله : « فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » : أي يجازى المظلومين وينتقم من الظالمين ، وينصف المظلوم من مثقال الذرة ومقياس الحبّة ، وإن عمل خيرا بذلك المقدار فسيلقى جزاءه ، ويجد عوضه . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 48 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) ما آتاه الحق سبحانه للأنبياء عليهم السلام من الضياء والنّور ، والحجّة والبرهان يشاركهم المستجيبون من أممهم في الاستبصار به . . . فكذلك الأكابر من هذه الأمة يشاركون نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - في الاستبصار بنور اليقين . و « المتّقى » هو المجانب لما يشغله ويحجبه عن اللّه ، فيتقى أسباب الحجاب وموجباتها .

--> ( 1 ) نرى انه قد حدث سقوط للفظة في هذا المكان ، ولا بد انها بمعنى الخلوص للّه والتجرد من كل العلائق ، وربما كانت أيضا ( الحقوق ) أي حقوق اللّه .