ابو القاسم عبد الكريم القشيري

49

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) عابوا الذين قصرت أيديهم عن الإكثار في الصدقة وجادوا بما وصلت إليه أيديهم ، فشكر اللّه سعى من أخلص في صدقته بعد ما علم صدقه فيها . وقليل أهل الإخلاص أفضل من كثير أهل النفاق . ولمّا أوجدوا « 1 » المسلمين بسخريتهم وصف اللّه - سبحانه وتعالى - نفسه بما يستحيل في وصفه - على التحقيق - وهو السخرية بأحد . . تطبيبا لقلوب أوليائه ، فقد تقدّس عن ذلك لعزّة ربوبيته . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ] اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) ختم القضايا بأنّه لا يغفر لأهل الشرك والنفاق ، فلا تنفعهم الوسائل ، ولا ينتعش منهم الساقط . ويقال من غلبته شقوتنا لم ينفعه ( تضرعه ) « 2 » ودعوته . ويقال صريع القدرة لا ينعشه الجهد والحيلة .

--> ( 1 ) ( أوجدوا ) أي سببوا لهم حفيظة وألما . ( 2 ) وردت ( تضر ) بعدها عين مغلقة وهاء ساقطة وقد أكملناها ( تضرعه ) لملاءمتها للسياق ، ولانسجامها مع ( دعوته ) بمعنى دعائه واستغفاره لهم .