ابو القاسم عبد الكريم القشيري
50
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ] فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) استحوذ عليهم سرورهم بتخلفهم ، ولم يعلموا أن ثبورهم في تأخرهم وما آثروه من راحة نفوسهم على أداء حق اللّه ، والخروج في صحبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم ، فنزع اللّه الراحة بما عاقبهم ، وسيصلون سعيرا في الآخرة بما قدّموه من نفاقهم ، وسوف يتحسرّون ولات حين تحسّر . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ] فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) بدّل اللّه مسرّتهم بحسرة ، وفرحتهم بترحة ، وراحتهم بعبرة ، حتى يكثر بكاؤهم في العقبى كما كثر ضحكهم في الدنيا ، وذلك جزاء من كفر بربه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 83 ] فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) يقول : بعد ما ظهرت خيانتهم ، وتقرر كذبهم ونفاقهم ، لا تنخذع بتملقهم ، ولا تثق بقولهم ، ولا تمكّنهم من صحبتك فيما يظهرونه من وفاقك « 1 » . فإذا وهن سلك العهد فلا يحتمل بعده الشّدّ ، وإذا اتسع الخرق لا ينفع بعده الرّقع . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ] وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 )
--> ( 1 ) سقطت الواو من ( وفاقك ) .