ابو القاسم عبد الكريم القشيري

453

لطائف الإشارات

وإنما قال : أدخل يدك في جيبك ولم يقل كمّك لأنه لم يكن لما عليه من اللّباس كمّان . قوله : « لنريك « 1 » من آياتنا الكبرى » : الآية الكبرى هي ما كان يجده في نفسه من الشهود والوجود ، وما لا يكون بتكلّف العبد وتصرّفه من فنون الأحوال التي يدركها صاحبها ذوقا . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 24 ] اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) بعد ما أسمعه كلامه من غير واسطة ، وشرّف مقامه ، وأجزل إكرامه أمره بالذهاب ليدعو فرعون إلى اللّه - مع علمه بأنه لا يؤمن ولا يجيب ولا يسمع ولا يعرف - فشقّ على موسى ذهابه إلى فرعون ، وسماع جحده منه ، بعد ما سمع من اللّه كلامه سبحانه ، ولكنه آثر أمر محنته على مراد نفسه . ويقال لمّا أمره بالذهاب إلى فرعون سأل اللّه أهبة النّقل وما به يتمّ تبليغ ما حمل من الرسالة ، ومن ذلك قوله : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 25 إلى 28 ] قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) ليعلم أنّ من شرط التكليف التّمكّن من أداء المأمور به . ويقال إنّ موسى لم أخذ في المخاطبة مع اللّه كاد لا يسكت من كثرة ما سأله فظل يدعو : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . . . » وهكذا إلى آخر الآيات والأسئلة . قوله « قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » : حتى أطيق أن أسمع كلام غيرك بعد ما سمعت منك . « وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي » : حتى ينطلق بمخاطبة غيرك ، وقوّنى حتى أردّ ما أردّ . . . بك لا بي قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 29 إلى 31 ] وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 )

--> ( 1 ) أخطأ الناسخ إذ جعلها ( لنريه ) .