ابو القاسم عبد الكريم القشيري

444

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 97 ] فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) « 1 » الكلام واحد والخطاب واحد ، وهو لقوم تيسير ، ولآخرين تخويف وتحذير . فطوبى لمن يسّر لما وفّق به ، والويل لمن خوّف بل خذل فيه . والقوم بين موفق ومخذول . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 98 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) أثبتهم وأحياهم ، وعلى ما شاء فطرهم وأبقاهم ، ثم بعد ذلك - لما شاء - أماتهم وأفناهم ، فبادوا بأجمعهم ، وهلكوا عن آخرهم ، فلا كبير منهم ولا صغير ، ولا جليل ولا حقير ، وسيطالبون - يوم النشور - بالنقير والقطمير . سورة طه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم اللّه اسم عزيز من تحقّق بجلال عزّته تمحض « 2 » في خلوص عبوديته ، وإذا وصل إلى ضياء صفوته نزل عن سيماء نعوته . اسم عزيز من عرفه سمت همّته ، وإذا سمت همته سقطت عن الدارين طلبته . اسم من عرفه زال كربه وطاب قلبه ؛ دينه ربّه « 3 » وجنّته حبّه . اسم عزيز من وسمه بعبوديته حرّره من رقّ شهواته ، وأعتقه من أسر مطالبه ؛ فلا له لمحبوب طلب ، ولا يستفزّه لمحذور هرب .

--> ( 1 ) أخطأ الناسخ إذ جعلها ( وإنما ) ( 2 ) المحض - اللبن الخالص ، وتمحض - خلص من الشوائب . ( 3 ) أي عبادته لربه لذاته ؛ لا طلبا لثواب ولا خوفا من عقاب كما هو الشأن في العبادة التقليدية .