ابو القاسم عبد الكريم القشيري

433

لطائف الإشارات

وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 51 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) مخلصا خالصا للّه ، ولم يكن لغيره بوجه ؛ فلم تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولم يستفزه طمع نحو إيثار حظ ، ولم يغض في اللّه على شئ . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 52 ] وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) للنجوى مزية على النداء ، فجمع له الوصفين : النداء في بدايته ، والسماع والنجوى في نهايته ؛ فوقفه الحقّ وناداه ، وفي جميع الحالين تولّاه . « مِنْ جانِبِ الطُّورِ » : ترجع إلى موسى فموسى كان بجانب الطور « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 53 ] وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) من خصائص موسى أنه وهب له أخاه هارون نبّيّا . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) كان صادق الوعد إذ وعد من نفسه الصبر على ذبح أبيه « 2 » ، وصبر على ذلك إلى أن ظهر الفداء . وصدق الوعد لأنه حفظ العهد . وكان يأمر أهله بالصلاة - بأمر اللّه إياه - وبالزكاة ، ويشتمل هذا على ما أمره إياهم بالعيادة البدنية والمالية حينما وكيفما كان .

--> ( 1 ) بهذا يتجنب القشيري مزلقا خطرا فلا يكون النداء الإلهى من جهة . وعلى هذا تكون ( وقربناه ) تقريب مكانة لامكان . ( 2 ) من هذه الإشارة نعرف أن القشيري يرى أن إسماعيل - لا إسحاق - هو مدار قصة الذبح والفداء .