ابو القاسم عبد الكريم القشيري

42

لطائف الإشارات

من كفر باللّه وأشرك في توحيده بإثبات موهوم استحق ما هو حقّ للّه : تعجّل عقوبته في الحال بالفرقة ، وفي المال بالخلود في الحرقة . فليس كلّ من مني « 1 » بمصيبة يعلم ما ناله من المحنة ، وأنشدوا : غدا يتفرّق أهل الهوى * ويكثر باك ومسترجع قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ] يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) ظنّوا أنّ الحقّ - سبحانه - لا يفضحهم ، فدلّوا عليكم ، وأنكروا ما انطوت عليه سرائرهم ، فأرخى « 2 » اللّه - سبحانه - عنان إمهالهم ، ثم هتك الستر عن نفاقهم ؛ ففضحهم عند أهل التحقيق ، فتقنعوا بخمار الخجل ، وكشف لأهل التحقيق مكامن الاعتبار . ونعوذ باللّه من عقوبة أهل الاغترار ! « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » « 3 » . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 65 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) من استهان بالدّين ، ولم يحتشم من ترك حرمة الإسلام جعله اللّه في الحال نكالا ، وسامه في الآخرة صغرا وإذلالا ، والحقّ - سبحانه - لا يرضى دون أن يذيق العتاة بأسه ، ويسقى كلا - على ما يستوجبه - كأسه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ] لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ

--> ( 1 ) وردت ( مسني ) وهي خطا في النسخ وربما كانت ( مسته ) ( 2 ) وردت ( فأرضى ) وهي خطأ في النسخ . ( 3 ) آية 54 سورة آل عمران .