ابو القاسم عبد الكريم القشيري
410
لطائف الإشارات
التكليف ، ومن لا يصحّ منه الفعل والترك لا يتوجه ( ) « 1 » والناسي « 2 » من جملتهم . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 74 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) كان بخلق العلم واجبا على موسى - عليه السلام - قصره حيث يرى في الظاهر ظلما ، ولكن فيما عرف من حال الخضر من حقه التوقف ريثما يعلم أنه ألمّ بمحظور أو مباح ، ففي ذلك الوقت كان قلب العادة . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 75 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) كرّر قوله : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ . . . » * لأنه واقف بشرط العلم ، وأمّا في محل الكشف فشرط عليه موسى عليه السلام فقال : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 76 ] قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) بلغ عصيانه ثلاثا ؛ والثلاثة آخر حدّ القلّة وأوّل حدّ الكثرة ، فلم يجد المسامحة بعد ذلك « 3 » . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) .
--> ( 1 ) بياض في النسخة ، ونرجح أن المفقود ( عليه لوم ) أو مؤاخذة . ( 2 ) وردت ( والناس ) والسياق يتطلب ( والناسي ) بالياء إذ جاء في الآية ( . . . بما نسيت ) . ( 3 ) قد تكشف هذه العبارة عن تصور القشيري لأقصى درجات الذنب القابل للتوبة .