ابو القاسم عبد الكريم القشيري

41

لطائف الإشارات

فقالوا : إنه بحسن خلقه يسمع ما يقال له ، فقال عليه السلام : « المؤمن غرّ كريم والمنافق خبّ لئيم » « 1 » قوله جل ذكره : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وقيل : من العاقل ؟ قالوا : الفطن المتغافل . وفي معناه أنشدوا : وإذا الكريم أتيته بخديعة * ولقيته فيما تروم يسارع فاعلم بأنك لم تخادع جاهلا * إنّ الكريم - بفضله - يتخادع قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أخبر أنّ من تزيّن للخلق ، وتقرّب إليهم وأدام رضاهم ، واتّبع في ذلك هواهم ، فإن اللّه سبحانه يسقط به عن الخلق جاههم ، ويشينهم فيما توهموا أنه يزينهم ، والذي لا يضيع ما كان للّه ، فأمّا ما كان لغير اللّه فوبال لمن أصابه ، ومحال ما طلبه . ويقال إنّ الخلق لا يصدقونك وإن حلفت لهم ، والحقّ يقبلك وإن تخلّفت عنه ؛ فالاشتغال بالخلق محنة أنت غير مأجور عليها ، والإقبال على الحقّ نعمة أنت مشكور عليها . والمغبون من ترك ما يشكر عليه ويؤثر ما لا يؤجر عليه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )

--> ( 1 ) في رواية الترمذي والحاكم عن أبي هريرة « المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم » ( والخبّ - الخدع ) وفي الحديث : « لا يدخل الجنة خب ولا خائن »