ابو القاسم عبد الكريم القشيري

407

لطائف الإشارات

« 1 » طال عليهما السفر لأنهما احتاجا إلى الانصراف إلى مكانهما ، ثم قال يوشع : « وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ » : اللّه - سبحانه - أدخل عليه النسيان ليكون الصّيد من تكلفه ، ثم قال : « ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ » : يعنى دخول السمك الماء وكان مشويا ؛ فصار ذلك معجزة له ، فلما انتهيا إلى الموضع الذي دخل السمك فيه الماء لقيا الخضر . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 65 ] فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) إذا سمى اللّه إنسانا بأنه عبده جعله من جملة الخواص ؛ فإذا قال : « عبدي » جعله من خاص الخواص . « آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » : أي صار مرحوما من قبلنا بتلك الرحمة التي خصصناه بها من عندنا ، فيكون الخضر بتلك الرحمة مرحوما ، ويكون بها راحما على عبادنا . « وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » : قيل العلم من لدن اللّه « 2 » ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتّطلّب . ويقال ما يعرّف به الحقّ - سبحانه - الخواص من عباده . ويقال ما يعرّف به الحق أولياءه فيما فيه صلاح عباده .

--> ( 1 ) قال الزجاج : القصص اتباع الأثر ، فقص قصصا : اتبع الأثر . ( 2 ) يتخذ الصوفية من قصة الخضر وموسى مصدرا ثريا لاستمداد كثير من أصولهم فيما يتصل بالعلم اللدني وعلم الوراثة ، والولاية والنبوة ، والعلاقة بين المريد والشيخ ، وفكرة الظاهر والباطن ، والملامة على ظاهر مستشنع باطنه سليم . . ونحو ذلك . وقد نجد خلال إشارات القشيري شيئا من ذلك .