ابو القاسم عبد الكريم القشيري
404
لطائف الإشارات
عن الدّين . ومن أمارات السعادة للمؤمن فتح باب العمل عليه ، وإغلاق باب الجدل دونه . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 55 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) لا عذر لهم إذا لجأوا إلى ما تعاطوه من العصيان وترك المبادرة إلى المأمور ، ولا توفيق يساعدهم فيخرجهم عن حوار الداعي إلى عزم الفعل ، فهم - وإن لم يكونوا بنعت الاستطاعة على ما ليسوا يفعلونه - ليسوا عاجزين عن ذلك ؛ ولكنهم بحيث لو أن العبد منهم أراد ما أمر به لتأبّى منه ذلك ، وتعذّر عليه ؛ ففي الحال ليس بقادر على ما ليس يفعله ولا هو عاجز عنه ، وهذا يسميه القوم حال التخلية وهي واسطة بين القدرة والعجز . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 56 ] وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) أرسل الرسل - عليهم السلام - تترى ، وأيّدهم بالحجج والبراهين ، وأمرهم بالإنذار والتخويف ، والتشريف في عين التكليف ، وتضمين ذلك بالتحقيق ، ولكن سعد قوم باتباعهم ، وشقى آخرون بخلافهم . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 57 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 )