ابو القاسم عبد الكريم القشيري
39
لطائف الإشارات
وأمّا « العاملون عليها » فعلى لسان العلم : من يتولى جمع الزكاة على شرائطها المعلومة . وعلى لسان الإشارة : أولى الناس بالتصاون عن أخذ الزكاة من صدق في أعماله للّه ، فإنهم لا يرجون على أعمالهم عوضا ، ولا يتطلبون في مقابلة أحوالهم عرضا ، وأنشدوا : وما أنا بالباغي على الحب رشوة * قبيح هوىّ يرجى عليه ثواب « 1 » وأمّا المؤلّفة قلوبهم - على لسان العلم - فمن يستمال قلبه بنوع إرفاق معه ، ليتوفّر في الدين نشاطه ؛ فلهم من الزكاة سهم استعطافا لهم ، وبيان ذلك مشهور في مسائل الفقه . وحاشا أن يكون في القوم « 2 » من يكون حضوره بسبب طمع أو لنيل ثواب أو لرؤية مقام أو لاطلاع حال . . فذلك في صفة العوام ، فأما الخواص فكما قالوا . من لم يكن بك فانيا عن حظه * وعن الهوى والإنس والأحباب أو تيمته صبابة جمعت له * ما كان مفترقا من الأسباب . فلأنّه بين المراتب واقف * لمنال حظّ أو لحسن مآب « 3 » قوله جل ذكره : وَفِي الرِّقابِ وهم على لسان العلم : المكاتبون ، وشرحه في مسائل الفقه معلوم . وهؤلاء « 4 » لا يتحررون ولهم تعريج على سبب ، أو لهم في الدنيا والعقبى أرب ، فهم لا يستفزّهم طلب ، فمن كان به بقية من هذه الجملة فهو عبد لم يتحرر ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، وأنشد بعضهم : أتمنى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاى طلعة حرّ قوله جل ذكره : وَالْغارِمِينَ وهم على لسان العلم : من عليهم دين في غير معصية .
--> ( 1 ) البيت للمتنبى من بائيته التي أولها : منى كن لي أن البياض خضاب . ( 2 ) القوم هنا مقصود بها أرباب الأحوال . ( 3 ) الأبيات لأبى على الروذباري ( اللمع ص 435 ) ( 4 ) وهؤلاء هنا مقصود بها أيضا أرباب الأحوال .