ابو القاسم عبد الكريم القشيري
373
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 106 ] وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) القرآن حقّ ، ونزوله بحق ، ومنزّله حق ، والمنزّل عليه حق ، فالقرآن بحقّ نزل ومن حقّ نزل وعلى حقّ نزل ، وقد فرّق القرآن ليهوّن عليه - صلوات اللّه عليه - حفظه ، وليكثر تردد الرسول من ربّه عليه ، وليكون نزوله في كل وقت وفي كل حادثة وواقعة دليلا على أنه ليس مما أعان عليه غيره . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 107 إلى 108 ] قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) إن آمنتم حصل النفع لكم ، وإن جحدتم ففي إيمان من آمن من أوليائنا عنكم خلف ، وإنّ الضّرر عائد عليكم . وإنّ من أضأنا عليهم شموس إقبالنا لتشرق أنوار معارفهم ؛ فإذا تليت عليهم آياتنا سجدوا بدل جحدهم ، واستجابوا بدل تمردهم ، وقابلوا بالتصديق ما يقال لهم . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 109 ] وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) تأثيره في قلوب قوم يختلف ؛ فتأثير السماع في قلوب العلماء بالتبصّر ، وتأثير السماع