ابو القاسم عبد الكريم القشيري

372

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 102 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) « 1 » هي أمارات كرامته وعلامات محبته . قوله جل ذكره : فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أنت - يا فرعون - سلكت طريق الاستدلال فعلمت أن مثل هذه الأشياء لا يكون أمرها إلا من قبل اللّه ، ولكنّك ركنت إلى الغفلة في ظلمات الجهل . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 103 ] فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) أراد فرعون إهلاك بني إسرائيل واستئصالهم ، وأراد الحقّ - سبحانه - نصرتهم وبقاءهم ، فكان ما أراد الحقّ لا ما كاد اللعين . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 104 ] وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) أورثهم منازل أعدائهم ، ومكّنهم من ذخائرهم ومساكنهم ، واستوصى بهم شكر نعمته ، وعرّفهم أنهم إن سلكوا في العصيان مسلك من تقدّمهم ذاقوا من العقوبة مثل عقوبتهم .

--> ( 1 ) عن ابن عباس أنها العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل . وعن الحسن أنها الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور .