ابو القاسم عبد الكريم القشيري

371

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 98 ] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) لمّا أصرّوا على تكذيبهم جازاهم الحقّ بإدامة تعذيبهم ، ولو ساعدهم التوفيق لوجد منهم التحقيق ، لكنهم عدموا التأييد فحرموا التوحيد . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 99 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) مهد بهذه الآية طريق إثبات القياس « 1 » ، فلم يغادر في الكتاب شيئا من أحكام الدّين لم يؤيده بالدليل والبيان « 2 » ، فعلم الكلّ أن الركون إلى التقليد عين الخطأ والضلال . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 100 ] قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) إذ البخل غريزة الإنسان ، والشحّ سجيته [ ( . . . ) « 3 » المعروف لا يعرف الخلقة ] « 4 »

--> ( 1 ) من هذا نعرف أن القشيري مؤمن بأهمية القياس العقلي ضمن ما هو معروف من مصادر الشريعة وفي هذا رد على من يتهم الصوفية بالتنكر للعقل ، مع أنهم حريصون كل الحرص على تصحيح الإيمان في مراحل البداية عن طريق الوسائل العقلية . ( 2 ) ربما كانت ( البرهان ) بدل ( البيان ) ، فالبرهان أقرب إلى ( الدليل ) وإلى ( القياس ) كما أن البيان - في مذهب القشيري المعرفى - مرحلة قلبية وليست عقلية . ومع ذلك فقد يكون المقصود أن كتاب اللّه لم يغادر شيئا إلا أيده ( بالدليل العقلي ) و ( البيان ) القلبي . ( 3 ) هنا بياض في الأصل . ( 4 ) ما بين القوسين الكبيرين ورد هكذا وفيه غموض ناتج عن سقوط ما سبق .