ابو القاسم عبد الكريم القشيري
364
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 77 ] سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) الحقّ أمضى سنّته مع الأولياء بالإنعام ، ومع أعدائه بالإدغام « 1 » ، فلا لهذه أو هذه تحويل . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 78 ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) الصلاة قرع باب الرزق . والصلاة الوقوف في محل المناجاة . والصلاة اعتكاف القلب في مشاهد التقدير . ويقال هي الوقوف على بساط النجوى . وفرّق أوقات الصلاة ليكون للعبد عود إلى البساط في اليوم والليلة مرات . « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » : تشهده ملائكة الليل والنهار - على لسان العلم . وأمّا على لسان القوم فإن قرآن الصبح - الذي هو وقت إتيانه - يبعد من النوم وكسل النفس فله هذه المزية . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 79 ] وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) الليل لأحد أقوام : لطالبى النجاة وهم العاصون من جنح « 2 » منهم إلى التوبة ، أو لأصحاب الدرجات وهم الذين يجدّون في الطاعات ، ويسارعون في الخيرات ، أو لأصحاب المناجاة مع المحبوب عندما يكون الناس فيما هم فيه من الغفلة والغيبة . ويقال الليل لأحد رجلين : للمطيع والعاصي : هذا في احتيال أعماله ، وهذا في اعتذاره عن قبيح أفعاله .
--> ( 1 ) أدغمه اللّه إدغاما أي سود وجهه وأذله ( الوسيط ) . ( 2 ) وردت ( نجح ) وهي خطأ في النسخ .