ابو القاسم عبد الكريم القشيري

365

لطائف الإشارات

والمقام المحمود هو المخاطبة في حال الشهود ، ويقال الشهود . ويقال هو الشفاعة لأهل الكبائر . ويقال هو انفراده يوم القيامة بما خصّ به - صلى اللّه عليه وسلم « 1 » - بما لا يشاركه فيه أحد . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 80 ] وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) أي أدخلني إدخال صدق وأخرجني إخراج صدق . والصدق أن يكون دخوله في الأشياء باللّه للّه لا لغيره ، وخروجه عن الأشياء باللّه للّه لا لغيره . « وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً » : فلا ألاحظ دخولي ولا خروجي . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 81 ] وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) أراد بالحقّ هاهنا الإسلام والدين ، وأراد بالباطل الكفر والشّرك ، والحقّ المطلق هو الموجود الحق ، والحق المقيد ما كان حسنا في الاعتقاد والفعل والنطق ، والباطل نقيض الحق . واللّه حقّ : على معنى أنه موجود وأنه ذو الحق وأنه محقّ الحق « 2 » . ويقال الحقّ ما كان اللّه ، والباطل ما كان لغير اللّه . ويقال الحقّ من الخواطر ما دعا إلى اللّه ، والباطل ما دعا إلى غير اللّه . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 82 ] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) القرآن شفاء من داء الجهل للعلماء ، وشفاء من داء الشّرك للمؤمنين ، وشفاء من داء

--> ( 1 ) إضافة من جانبنا حتى يتضح السياق . ( 2 ) قارن ذلك بنظرية « وحدة الوجود » وما تراه في معنى « الوجود » و « الحق » .